Category Archives: فساد يستهدف العقول

موسم اغتيال الثانوية العامة

موسم اغتيال الثانوية العامة
19 يونيو 2008 – 04:01 مساء

• وضع امتحانات تعجيزية تثبت فشل الطلاب في حل الاسئلة التي تحتاج الى اجتهاد .. والقاء اللوم على طريقة التلقين المعلوماتي..
• الاعلان عن حوادث التسريب والغش الجماعي .. بما يؤكد فشل النظام الحالي الذي يعتمد على امتحان وحيد للتفرقة بين الطلاب .
• اعتماد النظام الجديد الذي يعتمد على اعمال السنة .. وامتحان نهاية العام.. وامتحان التاهيل للجامعة ..
• اعلان وفاة اخر نظام محايد يضمن للغلابة حقوقهم .. ولا عزاء لمجانية التعليم
• اذدهار التعليم الجامعي الخاص .. “واللي معاه قرش ابنه الوحيد اللي هيتعلم”
• ضرب اخر محطة للعدالة في نظر الغلابة

اعداد/ مصطفى محمد

رغم كل مافيها من مساوئ .. وما يوجه اليها من انتقادات كثيرة .. تبقى الثانوية العامة ـ بكل انظمتها ومراحل تطورها ـ الملاذ الوحيد للغلابة الطامحين في دخول الجامعة كثمنا مباشرا لتفوقهم واجتهادهم ليل نهار .. كما انها نظام يضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع شرائح المجتمع المختلفة .. الثري والفقير .. القوي والضغيف ..
وهذا كله لان الثانوية العامة نظام ـ وان اختلفت مبادئة وقواعده ـ يقوم على طريقة وحيدة للتفرقة بين الطلاب .. وهى مجموع ما حصله الطالب من درجات بناء على دخوله امتحانا او اكثر .. خلال عام او اكثر .. يكون هو المعيار الوحيد لدخول الجامعات ..

فساد يستهدف العقول
ولان التعليم عموما هو القضية الاولى لاي بلد تريدان تتطور وتتقدم .. وهو ايضا القبلة الاولى لاي محتل او متطفل اذا اراد ان يحتل عقول الشعوب ومقدراتها وقراراتها ..
فما يخصنا فقد اهملناه .. ولم نطور او نحدث بما يخدم الوطن والمواطن .. واكتفينا باستخداث انظمة اقل ما توصف به انها كانت مجرد لهايات ومخدرات للشعوب كي تظل في لهاثها وسعيها خلف توفير ثمن المدرس الخصوصي او الكتاب ولقمة العيش .. اما قضية تعليم وتثقيف شعب فهى ليست من اختصاصنا .. لذلك نرى الان ما يحدث من عمليات فساد ضخمة تفوق ما يحدث في المحليات والمجالات الاخرى .. لانها باختصار شديد فساد يستهدف العقول ..
والحكاية بدأت بعد احداث 11 سبتمبر .. لما كان التفسير المنطقي للحادث ان هناك انظمة لا ترضى عنها الشعوب .. فزهقت منها .. وقررت ضرب من يساعدها .. لذلك لابد من وجود اصلاح حقيقي داخل هذه الدول لارضاء شعوبها .. ثم نكصوا على رؤسهم .. واكتشفوا ان الاصلاح ضد توسع امبراطوريتهم فقرروا ان يصلحوا هم على طريقتهم بما يحمي مصالحهم وفي نفس الوقت يضمن بقاء الشعوب نائمة ..او على الاقل لا تعي مصالحها جيدا .. فكان الطريق الوحيد هو التعليم واللعب في مقدراته بشتى الطرق .. وهو ماحدث .. ولازال يحدث حتى الان ..
الضربة الثانية
وكانت اسوأ كارثة شهدتها مصر في السنوات الاخيرة التزاوج بين الثروة والسلطة .. يعني تحكم الاغنياء في وسائل القرار .. وبالتالي استولى اصحاب المصالح على اصحاب الحقوق .. وكان لازم يدخلوا في التشريع وفرض قوانين تحقق لهم اهدافهم واغراضهم .. ومش معقول يكونوا ملاك الثروة والسلطة وتبقى قوانين وانظمة مثل الثانوية العامة تحرم اولادهم الفاشلين من دخول ما يشاءون من جامعات وكليات قمة او قاع .. انتشرت الجامعات الخاصة واستوعبت الكثير منهم .. لكن الظاهر ان طموحاتهم كانت اكبر .. وكان لازم ينتشر مبدأ من لا يملك لا يستحق .. التعليم الجامعي .. وربما الحياة ، والخطة مطبوخة وجاهزة .. وكانت البداية التخلص من النظام الحالي ..
وعملية التخلص بدأت بتجهيز البديل .. وهو ما تم في اخر مؤتمر قومي للتعليم .. عندما اعتمدوا نظاما جديدا للثانوية العامة يقضي على اسطورة امتحان نهاية العام كمقياس وحيد لدخول الجامعة .. ويعتمد على ثلاثة معايير بدلا من واحد .. الاول عودة اعمال السنة وتحكم المدرس في الطالب من خلالها .. ونعلم جميعا مدى الفساد الذي يمكن ان يحدث في هذه العملية .. والثاني ما تبقى من امتحان نهاية العام .. والثالت ابتكار امتحان جديد يدخله الطالب كشرط لدخول الجامعة .. وبناء على نتائج الثلاث معايير تفتح ابواب الجامعات ..
كارثة المنيا
ان ما حدث في المنيا لم يكن يتوقعه اكثر الناس تشاؤما وتوقعا للفساد .. فقد تم تسريب الامتحانات منذ وصولها للجان في الخامسة فجرا وحتى بداية اللجنة في التاسعة صباحا .. اي ان هناك اربع ساعات كاملة تكفي لطبع اجابات نموذجية وتوزيعها على ابناء الكبار حتى يدخلوا الامتحان وهم مطمئنين للنجاح وتحصيل كل الدرجات .. ولم يكفيهم فسادهم فقط .. ولكنهم ارادوا المزيد من الفساد .. فقرروا بيع الامتحانات ووضعوا التسعيرة .. 800 جنيه للساعة الاولى ثم تتناقص حتى تصل الى عشرة جنيهات قبل بداية الامتحان بدقائق ..
ولان الفساد بدأ من الكبار .. فقط تشجع الصغار وقرروا هم ايضا المشاركة في الكعكة .. وتسريب الامتحانات وبيعها لمن يدفع .. وذهب اخرون الى تزوير الامتحانات وبيعها على انها هى الحقيقية .. يعني رائحة الفساد ملأت هواء المنيا من كل اتجاه .. والغريب ان الطلبة الذين استطاعوا الحصول على الامتحان قبل دخول اللجان لم يتعودوا على الحفظ او المذاكرة فنسوا ما القليل الذي عرفوه .. فلجأوا الى رسائل البلوتوث واستخدام الموبايلات في حالات غش جماعي امام اعين الجميع .. ولكن هيهات فالجميع مذنبون ومنحرفون ..
بورتريه اخر للفساد الرسمي .. ابناء الكبار .. الكبار اوي .. جلسوا داخل المستشفيات في لجان خاصة بحجة انهم مرضى ولا يستطيعون ان يذهبوا الى اللجان الطبيعية .. وطبعا سلطة ابائهم وفرت اللجان بتليفون وبصم الجميع على انهم اصابتهم النداهه في يوم واحد .. ولابد من لجان ديليفري .. وطبعا لم يفت البيه الاب المسئول الكبير .. او المستشار .. او الضابط .. او النائب ان يختار من يراقب عليهم داخل اللجان الخاصة ان يضمن نجاح العملية بصورة كاملة .. هذا هو جو امتحان الثانوية العامة في المنيا .. على يد نخبة من الرجال الذين يمثلون السلطات الثلاث ..
لعبة الناس الكبار
احد المتهمين الذين قبض عليهم بتهمة تسريب الامتحان اعترف انه حصل على الامتحان من بنات نائب بمجلس الشعب ثم عاد وتراجع .. وقال ان الحكاية كلها عبارة عن ” لعبة الناس الكبار ” وقال انه تعرض للضغط من رجال الشرطة للاعتراف على بنات عضو مجلس الشعب .. وطبعا النائب وقف تحت القبة وبرأ نفسه وقال ان فيه قيادة امنية في المنيا تترصد له وهى التي تقف وراء الضغط على المتهمين للاعتراف على بناته .. وانه سيبلغ بها القيادة السياسية للتصرف..
مجلس الشعب اجتمع وقرر انه لو اثبتت النيابة تسريب الامتحانات وعمليات الغش الجماعي فقرارها اعادة مادة التفاضل والتكامل مرة اخرى ليس في مدينة المنيا فقط ولكن في كل مدن الجمهورية .. وشن النواب حملة ضارية على الاساتذة اللي وضعوا امتحان مادة التفاضل والتكامل واتهموهم بالخلل العقلي او الاصابة بعقد نفسية وطالبوا بادخالهم مستشفى الامراض العقلية .. لان الامتحان كان تعجيزي ويعصب على اي طالب التعامل معه .. لدرجة ان يصرف مفتش المادة بانه لو اراد خل الامتحان فانه يحتاج الى 3.5 ساعة الاقل ..
وعموما كان هذا القرار الواضح السريع من قبل لجنة التعليم .. يقلق اكثر مما يطمئن لانه مشروط بتحقيقات النيابة ونتائجها .. وبالنظر الى الاسماء الواردة في لائحة الاتهام .. فالمتوقع ان يقوم بعض المحاسيب ” بشيل ” القضية وبقاء المستور مستور .. ولا من شاف ولا من دري .. والحادثة ستمر مثل ما سبقها من حوادث ارتكبها الكبار وفاتت.
المتفرجون
وزير التعليم الدكتور يسري الجمل .. انزعج من عمليات التسريب ولكن دافع عن واضعي امتحان التفاضل .. واتهم الدروس الخصوصية بانها هى السبب في عجز الطلاب عن حل الامتحان .. نظرا لطريقة التدريس القائمة على الحفظ وليس الفهم .. هذه كانت مبررات الوزير المسئول .. الذي لم يفته ان يهاجم النظام الحالي للثانوية العامة ويؤكد انه ضد ان يكون امتحان الثانوية هو المعيار الوحيد لدخول الجامعة .. وبالطبع حاول تسويق النظام المزمع تطبيقه في بعد عامين ..
المجتمع معظمة يتفرج على ما يحدث واكثر المشاركين وجه نقدا لازعا لما للجهات المعنية مبا يحدث .. وكماقلت طالب نواب الشعب بادخال واضعي الامتحان مستشفى الامراض العقلية .. واعادة الامتحانات المسربة .. الا ان الاغلبية تقف متفرجة بدون مشاركة فعلية تجبر الجميع على تقديم الجناة للعدالة .. ولا حتى بطرح الحلول المنطقية التي تعمل على تصحيح الاوضاع .. اللهم باستثناء من قال : مطلوب جمعية وطنية لوضع نظام تعليمي يناسب جميع فئات المجتمع يتسم بالعدالة والشفافية ويحافظ على شبة مجانية التعليم الحالية .
فهل نرى قصاصا يعيد توازن الطبقات الدنيا في المجتمع .. ونسمع عن عقد اول اجتماع للجمعية الوطنية لتطوير التعلمي … اشك !!

http://www.el-wasat.com/details.php?id=55525130