Category Archives: خام الكالسيت

نهب الجبل وسرقة اغلى انواع الحجارة هو هدف السفارى والسياحة الى الجلف الكبير

سر جديد: الفوج السياحي المخطوف كان يبحث عن معادن نادرة في منطقة الجلف الكبير

رشا عزب

إضغط لتكبير الصورةإذا كانت الصحراء قد أدارت ظهرها لمواطنيها وسكانها فلا تجود الا بالقليل من البلح والتين الشوكي، فإن هذا لا يعني أنه ليس للصحراء وجه آخر، فهناك قري ومدن بل ومحافظات بأكملها في مصر تعيش علي بيزنس السفاري والرحلات داخل الصحراء،منها الواحات البحرية والداخلة والخارجة وسيوة والفرافرة،حيث لا تنقطع زيارات السائحين، خاصة مع علاقات الزواج السياحي المنتشرة بين السائحات والخرتية ” الشباب الذي ينظم رحلات السفاري “.

حادث اختطاف السائحين الأخير يفتح أمامنا ملف رحلات السفاري إلي مناطق خطرة في جنوب وغرب مصر.

حادث الاختطاف الأخير لم يكن الوحيد في صحراء الجلف الكبير علي وجه التحديد، سبقه عدة حوادث تنوعت ما بين السرقة والفقد في الصحراء نتيجة الدخول الي مناطق غير مأمونة.

وبسبب هذا الحادث أكد عدد كبير من القائمين علي شركات السياحة أن موسم السفاري السنوي في مصر والذي يبدأ من سبتمبر حتي أبريل من كل عام قد ضرب في مقتل،هذا غير توقع أزمات دبلوماسية بسبب التهديد بقتل الرهائن الاجانب.

الأماكن التي تنطلق اليها رحلات السفاري في مصر يمكن تحديدها وفقا لنظام الرحلة نفسه، حيث يوجد نوع من الرحلات التي تسمي ” رحلة سفاري أسفلت ” وهي الرحلة التي تنطلق بين الصحاري ولكن عن طريق السير علي الأسفلت، أي دون الدخول إلي عمق الصحراء، وفي هذه الرحلات يمكن للسائحين أن يقضوا يومين أو ثلاثة علي الأكثر، ويدفعوا مبالغ لا تتجاوز الـ150 دولاراً في اليوم.

سفاري الأسفلت من ارخص انواع السفاري، وفي الغالب يذهب السائحون الي الواحات البحرية لقضاء رحلات سفاري الاسفلت علي اعتبار أن البحرية من أقرب المناطق، حيث تبعد 300 كيلو فقط عن القاهرة.

كما توجد بالواحات البحرية محمية الرمال البيضاء التي تعد من أهم المناطق التي يقصدها سياح السفاري.

هناك أيضا ” سفاري الجبل ” التي تبدأ من واحات سيوة أو الفرافرة وتنتهي في الأقصر في أغلب الأحيان، وفي هذه الرحلات يرفض منظم السفاري ” الخرتي ” أن يقود فوجاً سياحياً أقل من 6 افراد، لأن هذ الرحلة قد تستمر أكثر من أسبوعين ويدفع فيها السائحون من 1000 الي 1500 دولار حسب مدة الرحلة.

ويتكلف الخرتي بكل أعباء الرحلة من طعام وشراب وتجهيز خيام للنوم والأهم من ذلك سيارات الجيب والتي يطلقون عليها ” سيارة أربعة باب “.

سفاري هضبة العوينات والجلف الكبير الموجودة علي حدود السودان وليبيا هي الأغلي في بورصة السفاري، ليس لكون هذه المنطقة من أكثر المناطق المبهرة في مصر فحسب وإنما لأسباب أخري، كشفها لنا أحد العاملين في سفاري الواحات، فبعد أن انتهي السائحون من جمع حجارة الكريستال الذي يأخذ شكل بللورات من خام الكالسيت من منطقة الرمال البيضاء في الواحات البحرية واعتقد “الخرتية” أن السائحين يجمعونها بسبب هواية جمع الحجارة الملونة ، اكتشفوا فيما بعد أن عدداً كبيراً من السائحين لم يأتوا إلي هذه المناطق بهدف السياحة والسفاري فحسب وإنما لجمع هذه الانواع من الحجارة التي تبين أنها من أغلي أنواع الحجارة في العالم.

وربما لذلك كان بعض السائحين يصرون علي الذهاب الي جبل الكريستال، وبعد نهب الجبل وسرقة الحجارة المفككة منه لم يتبق سوي جسم الجبل الصلب الذي يصعب تكسيره.

بعد ذلك توجهت الانظار إلي منطقة الجلف الكبير بعد أن صدر قرار وزاري بتحويل هذه المنطقة إلي محمية طبيعية، تأكد العاملون في مجال السفاري أن بعض السائحين ينهبون المعادن النادرة في هذه المنطقة مثل معادن السيليكا بالإضافة الي احتواء المنطقة علي بعض الحفريات النادرة والثروات الطبيعية المهمة.

أحد المسئولين عن السياحة في أسوان قال لنا: إن وقوع 19 سائحا في قبضة قطاع الطرق في هذه المنطقة يشكك في قدومهم علي دخول هذه المنطقة من الأساس، لأن ” الجايد ” المسئول عن توجيه الرحلة يحفظ الأماكن التي يسكن بها السائحون كما يحفظ كل شبر في الصحراء، فمن الصعب أن يتوه جايد محترف معتاد علي الذهاب إلي الهضبة والجلف الكبير، لابد أنهم انحرفوا عن خط سيرهم ودخلوا إلي خط سير قطاع الطرق المنتشرين في هذه المنطقة والذين يدخلون السلاح والبضائع المهربة منها.

لهذه الأسباب تعتبر سفاري العوينات والجلف من أكثر الرحلات طلبا في السوق، لذا يرتفع سعرها حتي وصل إلي 3 آلاف دولار للسائح الواحد، والمحطات الرئيسية للسفر الي الجلف الكبير هي : أسوان، الوادي الجديد، سيوة.

وفي السنوات الأخيرة تزايدت أعداد السائحين الي منطقة الجلف الكبير وهضبة العوينات، ووفقا لاحصائيات وزارة السياحة، فإن عام 2007 شهد دخول 530507 سائحين أجانب ومصريين وحققوها 252922 ليلة سياحية الي محافظة الوادي الجديد بهدف السفاري ، وفي عام 2006، دخل 5 الاف سائح ودخلوا محافظة الوادي الجديد وحققوا 185.058 ليلة سياحية.

وطبقا لما قاله عدد من المرشدين الذي يعملون في السفاري، فإن هناك أنواعاً معينة من السائحين يطلقون عليهم ” مجانين الصحراء “، مثل السائح السويسري والفرنسي والالماني، لأنهم يستمتعون بكل تفاصيل الرحلات، وعلي العكس من ذلك نجد السائح الامريكي الذي يهتم فقط بسرعة السيارة ونوعها بل إنه يشترط في بعض الأحيان أن يقود سيارته الجيب بنفسه ويدخل بها الصحراء علي خطي الجايد لأنها مزودة بجهاز GBS ، لكن المرشد المحترف يرفض ذلك، لأن الاجهزة الحديثة تشير الي الطرق الصحيحة فقط بصرف النظر عن المطبات الرملية الموجودة في الارض، وفي كثير من الاحيان “تغرز” السيارات في الرمل ويقع الفوج السياحي في أزمة كبيرة.

ويؤكد العاملون في سفاري الوادي الجديد أن المنطقة التي اختطف منها السائحون، سبق أن حدثت بها واقعة سرقة لمجموعة من السائحين الالمان في يناير الماضي، حيث خرج عليهم عدد من قطاع الطرق وكانوا لا يتكلمون اللغة العربية وسرقوا كل امتعتهم، كما سرقوا سيارتهم الجيب، ولولا أن سائحا منهم كان يخبئ تليفونه المحمول واتصل بالسفارة الالمانية التي أبلغت بدورها السلطات المصرية لما عادوا أصلا.

وفي واقعة أخري حدثت في الواحات البحرية عندما خرج أحد مساعدي السفير الامريكي السابق في القاهرة بسيارته الخاصة دون حراسة متوجها الي أحد المرشدين في منطقة البويطي بالواحات البحرية الذي اصطحبه الي منطقة الرمال البيضاء لمدة ثلاثة أيام دون أن يعرف المرشد طبيعة عمل السائح، لكن الدنيا انقلبت في الواحات بسبب اختفاء مساعد السفير الامريكي خاصة انه لم يبلغ أحداً بهدفه من زيارة الواحات، ومشطت الاجهزة الامنية الواحات علي المرشد واحتلت الفندق الذي يملكه، حتي عاد الاثنان وتم القاء القبض علي المرشد لأنه لم يبلغ السلطات بوظيفة السائح الحساسة، حتي تخرج حراسة امنية له اثناء السفاري، لكن المرشد لم يخرج من محبسه الا بعد اصرار مساعد السفير الامريكي علي خروجه فورا.

وربما تؤكد هذه الواقعة أن شرطة السياحة لا تهتم بحراسة الأفواج السياحية التي لا تضم قيادات أو شخصيات مسئولة، بدليل أن أسماء سائحي هذا الفوج لم تعلن إلا بعد مرور خمسة أيام من اختطافهم وكأنهم تسربوا حتي وصلوا لحدود مصر مع السودان.


نهب الجبل وسرقة اغلى انواع الحجارة هو هدف السفارى والسياحة الى الجلف الكبير

سر جديد: الفوج السياحي المخطوف كان يبحث عن معادن نادرة في منطقة الجلف الكبير

رشا عزب

إضغط لتكبير الصورةإذا كانت الصحراء قد أدارت ظهرها لمواطنيها وسكانها فلا تجود الا بالقليل من البلح والتين الشوكي، فإن هذا لا يعني أنه ليس للصحراء وجه آخر، فهناك قري ومدن بل ومحافظات بأكملها في مصر تعيش علي بيزنس السفاري والرحلات داخل الصحراء،منها الواحات البحرية والداخلة والخارجة وسيوة والفرافرة،حيث لا تنقطع زيارات السائحين، خاصة مع علاقات الزواج السياحي المنتشرة بين السائحات والخرتية ” الشباب الذي ينظم رحلات السفاري “.

حادث اختطاف السائحين الأخير يفتح أمامنا ملف رحلات السفاري إلي مناطق خطرة في جنوب وغرب مصر.

حادث الاختطاف الأخير لم يكن الوحيد في صحراء الجلف الكبير علي وجه التحديد، سبقه عدة حوادث تنوعت ما بين السرقة والفقد في الصحراء نتيجة الدخول الي مناطق غير مأمونة.

وبسبب هذا الحادث أكد عدد كبير من القائمين علي شركات السياحة أن موسم السفاري السنوي في مصر والذي يبدأ من سبتمبر حتي أبريل من كل عام قد ضرب في مقتل،هذا غير توقع أزمات دبلوماسية بسبب التهديد بقتل الرهائن الاجانب.

الأماكن التي تنطلق اليها رحلات السفاري في مصر يمكن تحديدها وفقا لنظام الرحلة نفسه، حيث يوجد نوع من الرحلات التي تسمي ” رحلة سفاري أسفلت ” وهي الرحلة التي تنطلق بين الصحاري ولكن عن طريق السير علي الأسفلت، أي دون الدخول إلي عمق الصحراء، وفي هذه الرحلات يمكن للسائحين أن يقضوا يومين أو ثلاثة علي الأكثر، ويدفعوا مبالغ لا تتجاوز الـ150 دولاراً في اليوم.

سفاري الأسفلت من ارخص انواع السفاري، وفي الغالب يذهب السائحون الي الواحات البحرية لقضاء رحلات سفاري الاسفلت علي اعتبار أن البحرية من أقرب المناطق، حيث تبعد 300 كيلو فقط عن القاهرة.

كما توجد بالواحات البحرية محمية الرمال البيضاء التي تعد من أهم المناطق التي يقصدها سياح السفاري.

هناك أيضا ” سفاري الجبل ” التي تبدأ من واحات سيوة أو الفرافرة وتنتهي في الأقصر في أغلب الأحيان، وفي هذه الرحلات يرفض منظم السفاري ” الخرتي ” أن يقود فوجاً سياحياً أقل من 6 افراد، لأن هذ الرحلة قد تستمر أكثر من أسبوعين ويدفع فيها السائحون من 1000 الي 1500 دولار حسب مدة الرحلة.

ويتكلف الخرتي بكل أعباء الرحلة من طعام وشراب وتجهيز خيام للنوم والأهم من ذلك سيارات الجيب والتي يطلقون عليها ” سيارة أربعة باب “.

سفاري هضبة العوينات والجلف الكبير الموجودة علي حدود السودان وليبيا هي الأغلي في بورصة السفاري، ليس لكون هذه المنطقة من أكثر المناطق المبهرة في مصر فحسب وإنما لأسباب أخري، كشفها لنا أحد العاملين في سفاري الواحات، فبعد أن انتهي السائحون من جمع حجارة الكريستال الذي يأخذ شكل بللورات من خام الكالسيت من منطقة الرمال البيضاء في الواحات البحرية واعتقد “الخرتية” أن السائحين يجمعونها بسبب هواية جمع الحجارة الملونة ، اكتشفوا فيما بعد أن عدداً كبيراً من السائحين لم يأتوا إلي هذه المناطق بهدف السياحة والسفاري فحسب وإنما لجمع هذه الانواع من الحجارة التي تبين أنها من أغلي أنواع الحجارة في العالم.

وربما لذلك كان بعض السائحين يصرون علي الذهاب الي جبل الكريستال، وبعد نهب الجبل وسرقة الحجارة المفككة منه لم يتبق سوي جسم الجبل الصلب الذي يصعب تكسيره.

بعد ذلك توجهت الانظار إلي منطقة الجلف الكبير بعد أن صدر قرار وزاري بتحويل هذه المنطقة إلي محمية طبيعية، تأكد العاملون في مجال السفاري أن بعض السائحين ينهبون المعادن النادرة في هذه المنطقة مثل معادن السيليكا بالإضافة الي احتواء المنطقة علي بعض الحفريات النادرة والثروات الطبيعية المهمة.

أحد المسئولين عن السياحة في أسوان قال لنا: إن وقوع 19 سائحا في قبضة قطاع الطرق في هذه المنطقة يشكك في قدومهم علي دخول هذه المنطقة من الأساس، لأن ” الجايد ” المسئول عن توجيه الرحلة يحفظ الأماكن التي يسكن بها السائحون كما يحفظ كل شبر في الصحراء، فمن الصعب أن يتوه جايد محترف معتاد علي الذهاب إلي الهضبة والجلف الكبير، لابد أنهم انحرفوا عن خط سيرهم ودخلوا إلي خط سير قطاع الطرق المنتشرين في هذه المنطقة والذين يدخلون السلاح والبضائع المهربة منها.

لهذه الأسباب تعتبر سفاري العوينات والجلف من أكثر الرحلات طلبا في السوق، لذا يرتفع سعرها حتي وصل إلي 3 آلاف دولار للسائح الواحد، والمحطات الرئيسية للسفر الي الجلف الكبير هي : أسوان، الوادي الجديد، سيوة.

وفي السنوات الأخيرة تزايدت أعداد السائحين الي منطقة الجلف الكبير وهضبة العوينات، ووفقا لاحصائيات وزارة السياحة، فإن عام 2007 شهد دخول 530507 سائحين أجانب ومصريين وحققوها 252922 ليلة سياحية الي محافظة الوادي الجديد بهدف السفاري ، وفي عام 2006، دخل 5 الاف سائح ودخلوا محافظة الوادي الجديد وحققوا 185.058 ليلة سياحية.

وطبقا لما قاله عدد من المرشدين الذي يعملون في السفاري، فإن هناك أنواعاً معينة من السائحين يطلقون عليهم ” مجانين الصحراء “، مثل السائح السويسري والفرنسي والالماني، لأنهم يستمتعون بكل تفاصيل الرحلات، وعلي العكس من ذلك نجد السائح الامريكي الذي يهتم فقط بسرعة السيارة ونوعها بل إنه يشترط في بعض الأحيان أن يقود سيارته الجيب بنفسه ويدخل بها الصحراء علي خطي الجايد لأنها مزودة بجهاز GBS ، لكن المرشد المحترف يرفض ذلك، لأن الاجهزة الحديثة تشير الي الطرق الصحيحة فقط بصرف النظر عن المطبات الرملية الموجودة في الارض، وفي كثير من الاحيان “تغرز” السيارات في الرمل ويقع الفوج السياحي في أزمة كبيرة.

ويؤكد العاملون في سفاري الوادي الجديد أن المنطقة التي اختطف منها السائحون، سبق أن حدثت بها واقعة سرقة لمجموعة من السائحين الالمان في يناير الماضي، حيث خرج عليهم عدد من قطاع الطرق وكانوا لا يتكلمون اللغة العربية وسرقوا كل امتعتهم، كما سرقوا سيارتهم الجيب، ولولا أن سائحا منهم كان يخبئ تليفونه المحمول واتصل بالسفارة الالمانية التي أبلغت بدورها السلطات المصرية لما عادوا أصلا.

وفي واقعة أخري حدثت في الواحات البحرية عندما خرج أحد مساعدي السفير الامريكي السابق في القاهرة بسيارته الخاصة دون حراسة متوجها الي أحد المرشدين في منطقة البويطي بالواحات البحرية الذي اصطحبه الي منطقة الرمال البيضاء لمدة ثلاثة أيام دون أن يعرف المرشد طبيعة عمل السائح، لكن الدنيا انقلبت في الواحات بسبب اختفاء مساعد السفير الامريكي خاصة انه لم يبلغ أحداً بهدفه من زيارة الواحات، ومشطت الاجهزة الامنية الواحات علي المرشد واحتلت الفندق الذي يملكه، حتي عاد الاثنان وتم القاء القبض علي المرشد لأنه لم يبلغ السلطات بوظيفة السائح الحساسة، حتي تخرج حراسة امنية له اثناء السفاري، لكن المرشد لم يخرج من محبسه الا بعد اصرار مساعد السفير الامريكي علي خروجه فورا.

وربما تؤكد هذه الواقعة أن شرطة السياحة لا تهتم بحراسة الأفواج السياحية التي لا تضم قيادات أو شخصيات مسئولة، بدليل أن أسماء سائحي هذا الفوج لم تعلن إلا بعد مرور خمسة أيام من اختطافهم وكأنهم تسربوا حتي وصلوا لحدود مصر مع السودان.