Category Archives: امتهان المعلمين في امتحانات كادرهم

امتهان المعلمين في امتحانات كادرهم


(تعطلت الحواس الخمس لحكومة أحمد نظيف أصيبت بالعمى.. فلم تعد قادرة على رؤية المستقبل .. وأصيبت بالطرش .. فلم تعد قادرة على سماع شكاوى الناس .. وأصيبت بالتبلد.. فلم تعد قادرة على لمس المشاكل الحيوية .. وأصيبت بزكام مزمن .. فلم تعد قادرة على شم رائحة عفن الفساد.. واصيبت بشلل فى اللسان .. فلم تعد قادرة على تذوق طعم النجاح .

إن ثمة حكومات تصاب بانهيارات عصبية .. ولكنها .. لا تلبث أن تسترد وعيها.. وتعود إلى رشدها .. وثمة حكومات تشعر بالخجل من عجزها المؤقت عن تلبية حاجات شعبها .. ثم ما تلبث أن تسترد لياقتها وبراعتها .. وثمة حكومات تدخل في مرحلة غيبوبة مؤقتة .. ثم تفيق منها .. إلا حكومة أحمد نظيف التى دخلت غرفة التخدير.. ولم تخرج منها .

الكلام مصدره التقرير الأخير لما يسمى بالمجلس الوطني المصري للتنافسية .. وهو يضم شخصيات مشهورة .. تجمع بين البيزنس والبولتييكس . سمير رضوان وحسام بدراوى وحلمى أبو العيش وحسن عبدالله وهشام عز العرب ومعتز الألفي وشفيق جبر وطاهر حلمى وطارق نور وشريف والى وأمنية غانم .. مثلا.

التقرير يمكن تلخيصه فى جملة واحدة هي أن الحكومة التى تسير شئون السلطة التنفيذية فى مصر الآن أخيب حكومة على وجه الكرة الأرضية باستثناء
حكومات فى بلاد نيام نيام .. وبلاد تأكل الأفيال . لقد تراجع ترتيب مصر وفقا للمؤشر العالمى للقدرة التنافسية ست درجات فى العام الأخير..
كانت تشغل المركز الحادى والسبعين _ من بين 125 دولة _ عام 2007 فنزلت إلى المركز السابع والسبعين فى عام 2008.

ولو كانت البداية من التعليم فإن نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائى تراجعت فى العام الأخير بنسبة اثنين فى المائة وهي فضيحة أدت إلى هبوط مصر إلى المركز رقم (126) من (131) بسبب ضعف جودة التعليم .. وإصابة جودة التعليم بتلك الأنيميا الحادة أدت إلى انهيار كفاءة العمالة المصرية .. فاحتلت المركز قبل الأخير.. المركز ( 130) من ( 131 ).. ولا يليها سوى ليبيا .. وهو ما يعنى يفسر ضعف إنتاجية العامل فى الداخل وضعف الطلب عليه فى الخارج.

وتراجع ترتيب مصر فيما يتعلق بجودة وحجم التعليم الجامعى.. وخسرت مصر 22 مركزا فى العام الآخير.. وهبط ترتيبها إلى المركز “102”.. وهو ما يعنى ضعف مستوى الخريجين فى المهن المختلفة .. وهو ضعف زاد من تآثيره تراجع مؤشر التدريب العملى من المركز (68) إلى المركز (82).. فلا تعليم .. ولا تدريب .

ولو كانت الحكومات السابقة تفخر بتجديد البنية الأساسية فإن الحكومة الحالية لم تحافظ على ذلك التفاخر.. بل كسرته .. فبسبب سوء تقدير البنية
الأساسية للموانئ تراجعت مصر فى عمليات الشحن والتفريغ بصورة حادة .. كانت تشغل المركز رقم (52) فأصبحت فى المركز رقم (79). ولو كان شعار :المحمول فى يد الجميع الذى وجد صداه فى مصر قد رفع عدد مستخدميه من 18الى 30 مليون مشترك في عام واحد وهو ما أضاف مليارات أخرى لأرباح الشركات فإن سوء الخدمة كان واضحا رغم أن معدلات نمو المحمول على مستوى العالم كان أعلى.

وتعد مؤشرات الاستقرإر الاقتصادى العقبة الرئيسية المزمنة التى تحد من قدرة مصر التنافسية .. فليس هناك ثبات في سعر الفائدة “مؤشر خفض مركز مصر من 64الى 78).. والدين العام لم ينخفض ولا يزال متوحشا يصعب تحجيمه (مؤشر الدين العام خفض مركز مصر من 106 إلى (116).. وبسبب التضخم الذي التهم أموال المصريين ومدخراتهم فانخفض معدل الإدخار القومي .. وهو ما خفض مكانة مصر من المركز (65) إلى المركز ( 71) بالنسبة لهذا المؤشر.. ومن المتوقع أن يزداد الهبوط فى العام القادم بسبب وصول نسبة التضخم إلى ما فوق عشرين فى المائة .. ولا جدال أن الاختلالات المالية تعوق جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية . ولا يعتقد الذين شاركوا فى الاستفتاء أن المؤسسات المالية الخاصة أو العامة جديرة بالثقة .. وتعد كفاءة أسواق المال فى مصر منخفضة (المركز رقم 112 من بين 131 دولة ).. فليس من السهل الحصول على قروض التمويل .. وليس من السهل تحقيق النبوءات والتوقعات بالنسبة للبورصة.

وبالنسبة لمؤشر استيعاب التكنولوجيا فإن مصر تراجعت من المركز(77) إلى المركز (87).. وهو ما يعنى أن شعار الحكومة الإلكترونية هو من أبرز الأوهام الرسمية . هذه أرقام المؤشرات التى رصدها التقرير الذى خرج من مصر ولم يخرج من إسرائيل .. وهو تقرير يقدم مادته المؤلمة نجوم الحكومة الجدد.. يوسف بطرس غالى.. ورشيد محمد رشيد .. ومحمود محيى الدين .. واحمد درويش .. وزهير جرانة .)